السيد كمال الحيدري

145

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

ومثال أوضح إنّ : القرآن الكريم نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين ، فهل يمكن لأحد أن يفهم القرآن وهو لا يعرف العربية ؟ أين ورد عن أهل البيت عليهم السلام أنّهم قالوا : تعلّموا العربية حتّى تفهموا القرآن ؟ هذه مقدّمة ضرورية واضحة لأنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين ، إذن لابدّ من تعلّم اللغة العربية ، بل لا يكفي تعلّم العربية ، بل لابدّ من تعلّم فقه اللغة العربية ، وقواعدها ، والصرف ، والبلاغة ، والنحو وغيرها من المباحث اللغوية المطلوبة . أمّا على مستوى الألفاظ أو على مستوى المضمون . فهنا نحتاج طبعاً إلى علم أصول العقائد وعلم أصول التفسير وغيرهما . وهذه هي منظومة المعارف الدينية المطلوبة » . والمنهج المرفوض عنده لتلك المعارف هو المنهج التفكيكي . فعلى الرغم من أنّ العلّامة الحيدري لا يؤمن بالانتفاخ الأيديولوجي والتضادّ الإبستمولوجي والحشوية في معارف الدين ، تراه يذهب ليؤسّس منهجاً في إعمال المعارف العقلية والفكرية الأخرى في سبيل الوقوف على المعارف القرآنية . يرى العلّامة فكرة اندماجية العلوم وتفاعلها في سبيل توليد لوحةٍ معرفيّةٍ متمازجة الألوان تأخذ على عاتقها إعطاء مفهومٍ جديدٍ للمعارف الدينية . يرى العلّامة بأنّ المدرسة التفكيكية ساهمت في القطيعة الإبستمولوجية والبعد المعرفي ، وأدّت إلى التحجّر الفكري والجمود البحثي ؛ ممّا جعلها منعزلة عن منظومة المعارف الفكرية . فلم تسعف الأدوات المنهجية المدرسة التفكيكية في الوصول إلى الفهم الديني المنسلخ عن العلوم الأخرى . إنّ الجهل المعرفي والتخبّط المنهجي هو الذي جرّ المدرسة التفكيكية إلى الاعتقاد الخاطئ أنّ فهم الدين يُبنى على طرد أيّ علم معرفيّ غير القرآن والسنّة . والعجيب أنّ المدرسة التفكيكية من أكبر المدارس التي تعمل على إدخال المعارف الفكرية المرفوضة من فلسفةٍ وعرفانٍ وعقائدَ وكلامٍ في مباحثها